انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا فجلست وأنا باك وقلت : قد قتل واللّه الحسين فخرجت عند الفجر فرأيت المدينة كأنّها ضباب لا يستبين منها أثر عين ثمّ طلعت الشمس كأنّها منكسفة وكأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط ، فبكيت وسمعت صوتا من ناحية البيت وهو يقول :
اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول
نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل
فأثبت عندي تلك الساعة وكان شهر المحرّم يوم عاشوراء فوجدته قتل ذلك اليوم ، فحدّثت بهذا الحديث أولئك الذين كانوا معه فقالوا : واللّه لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولا ندري ما هو فكنّا نرى أنّه الخضر عليه السّلام .
وعن مروان مولى هند بنت المهلّب قال : حدّثني بواب عبيد اللّه بن زياد أنه لما جيء برأس الحسين فوضع بين يديه رأيت حيطان دار الإمارة تسيل دما .
وعن زيد بن عمرو الكندي قال : حدثتني أم حيّان قالت : يوم قتل الحسين أظلمت علينا الدنيا ثلاثا ، ولم يمس أحد من زعفرانهم شيئا ، فجعله على وجهه إلّا احترق ، ولم يقلب حجر ببيت المقدس إلّا أصبح تحته دم عبيط .
وعن معمر قال : أول ما عرف الزهري [ أنه ] تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك فقال الوليد : أيّكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي ؟
فقال الزهري : - زاد عبد الكريم وابن السمرقندي : بلغني وقالوا - أنه لم يقلب حجر إلّا وجد تحته دم عبيط « 1 » .
وعن عمر بن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه قال : أرسل عبد الملك إلى ابن رأس الجالوت فقال : هل كان في قتل الحسين علامة ؟
قال رأس الجالوت : ما كشف يومئذ حجر إلّا وجد تحته دم عبيط .
عن يزيد بن أبي زياد قال : فقال الحسين ولي أربعة عشر سنة .
[ قال : ] وصار الورس الذي كان في عسكرهم رمادا ، واحمرّت آفاق السماء ، ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران « 2 » .
وعن أبي بكر الحميدي ، عن سفيان قال : حدثتني جدتي قالت : لقد رأيت الورس عاد رمادا ، ولقد رأيت اللحم كأنّ فيه النار حين قتل الحسين « 3 » .
هامش
( 1 ) بغية الطلب : 6 / 2636 .
( 2 ) سير الأعلام : 3 / 313 .
( 3 ) المعجم الكبير للطبراني ح 2858 ونقله الذهبي عن ابن عيينة في سير الأعلام : 3 / 313 وبغية الطلب : 6 / 2639 .