خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم ، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر .
قلنا : فمن القمر ؟
قال : أخي ووصي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي .
قلنا : فمن الفرقدان ؟
قال : الحسن والحسين .
ثمّ مكث مليا فقال : هؤلاء وفاطمة هي الزهرة عترتي وأهل بيتي هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض « 1 » .
* * *
وصية النبي بالحسين عليهما السّلام
عن أنس بن مالك ، قال : جاءت فاطمة ومعها الحسن والحسين إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المرض الذي قبض فيه فانكبت عليه فاطمة وألصقت صدرها بصدره وجعلت تبكي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مه يا فاطمة » ، فانطلقت إلى البيت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو يستعبر الدموع : - « اللّهم أهل بيتي وأنا مستودعهم كل مؤمن » - ثلاث مرات - .
وعن ابن عباس قال : إن رسول اللّه كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فقال : اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس عليّ فاحبب من أحبهم ، وابغض من أبغضهم ، ووال من والاهم ، وعاد من عاداهم ، وأعن من أعانهم ، واجعلهم مطهرين من كل دنس ، معصومين من كل ذنب ، وأيّدهم بروح القدس منك .
ثم قال : يا علي أنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة ، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون ألف ملك ، وبين يديها سبعون ألف ملك ، وعن يسارها سبعون ألف ملك ، وخلفها سبعون ألف ملك ، تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة فأيما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات ، وصامت شهر رمضان ، وحجّت بيت اللّه الحرام ، وزكّت مالها ، وأطاعت زوجها ، ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة ، وأنها لسيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وأنها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون : يا فاطمة إن اللّه اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 517 ح 1131 المجلس 18 ح 38 .