قال : قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك ، وأنت تريد أن تسير إليهم ؟ وهم عبيد الدنيا فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره فأذكّرك اللّه في نفسك .
فقال : جزاك اللّه يا ابن عم خيرا ، فقد اجتهدت رأيك ، ومهما يقضي اللّه من أمر يكن ، فقال أبو بكر : إنا لله ، عند اللّه نحتسب أبا عبد اللّه .
وكتب عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذّره أهل الكوفة ، ويناشده اللّه أن يشخص إليهم ، فكتب إليه الحسين : إني رأيت رؤيا ورأيت فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمرني بأمر أنا ماض له ، ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي « 1 » .
وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص : إني أسأل اللّه أن يلهمك رشدك ، وأن يصرفك عما يرديك بلغني أنك قد اعتزمت على الشخوص إلى العراق ، فإني أعيذك باللّه من الشقاق ، فإن كنت خائفا فأقبل إليّ فلك عندي الأمان والبر والصلة .
فكتب إليه الحسين : إن كنت أردت بكتابك إليّ برّي وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة ، وإنه لم يشاقق من دعا إلى اللّه وعمل صالحا ، وقال : إنني من المسلمين ، وخير الأمان أمان اللّه ، ولم يؤمن باللّه من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل اللّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده .
وكتب « 2 » يزيد بن معاوية إلى عبد اللّه بن عباس يخبره بخروج حسين إلى مكة ويحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنّوه الخلافة ، وعندك منهم خبرة وتجربة ، فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة . وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه ، فاكففه عن السعي في الفرقة .
وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة والمدينة من قريش « 3 »
يا أيها الراكب الغادي مطيته * على غدافرة « 4 » في سيرها قحم
أبلغ قريشا على نأي المزار بها * بيني وبين حسين اللّه والرحم
وموقف بفناء البيت أنشده * عهد الإله وما يوفي به الذمم
عنيتم قومكم فخرا بأمكم * أمّ لعمري حصان برة كرم
هي التي لا يداني فضلها أحد * بنت الرسول وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل وغيركم * من قومكم لهم في فضلها قسم
إني لأعلم أو ظنّا كعالمه * والظنّ يصدق أحيانا فينتظم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 388 وسير الأعلام : 3 / 297 .
( 2 ) بغية الطلب : 6 / 2610 .
( 3 ) بغية الطلب : 6 / 210 .
( 4 ) ابن العديم : « عذافرة » وهي الناقة الصلبة القوية ( النهاية ) .