إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
بكفه خيزران ريحه عبق * بكف أروع في عرنينه شمم
يغضى حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلم إلّا حين يبتسم
ينشق نور الدجى من نور غرته * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
منشقة من رسول اللّه نبعته * طابت أرومته والخيم والشيم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم ملجأ ومعتصم
يستدفع الضر والبلوى بحبهم * ويستقيم به الاحسان والنعم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع مجار بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
بيوتهم في قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحكم إن حكموا
فجده في قريش من أرومتها * محمد وعلي بعده علم
بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا
وخيبر وحنين يشهدان له * وفي قريظة يوم صيلم قتم
مناقب قد علت أقدارها ونمت * آثارها لم ينلها العرب والعجم « 1 »
وعن محمّد بن عليّ عليهما السّلام قال : لمّا همّ الحسين عليه السّلام بالخروج من المدينة اجتمعت نساء بني عبد المطّلب للنياحة فمنعهنّ الحسين عليه السّلام فقلن له : فلمن نستبقي النياحة والبكاء فهو عندنا كيوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة ، وقالت له بعض عمّاته : يا حسين سمعت الجنّ ناحت لنوحك شعرا :
إنّ قتيل الطفّ من آل هاشم * أذلّ رقابا من قريش فذلّت
وروي عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : خرجنا مع الحسين عليه السّلام فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلّا ذكر يحيى بن زكريا وقتله وقال يوما : ومن هوان الدّنيا على اللّه عزّ وجلّ أنّ رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل « 2 » .
عن الشعبي « 3 » ، قال ابن سعد : وغير هؤلاء أيضا قد حدّثني في هذا الحديث بطائفة فكتبت
هامش
( 1 ) انظر : الفتوح 5 / 81 ولم ترد الأبيات الثلاثة الأخيرة .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 237 .
( 3 ) بغية الطلب : 6 / 2606 وسير الأعلام : 3 / 293 .