الحسين بن علي عليهما الصلاة والسلام بيدها مضمخا بدمه ، وتقول : يا ربّ هذا قميص ولدي الحسين وقد علمت ما صنع به ، فيأتيها النداء من قبل اللّه عز وجل : يا فاطمة لك عندي الرضا ، فتقول : يا رب إنتصر لي من قاتله ، فيأمر اللّه تعالى عنقا من النار فتخرج من جهنم ، فتلتقط قتلة الحسين بن علي صلوات اللّه وسلامه عليهما كما يلتقط الطير الحب ، ثم يعود العنق بهم إلى النار ، فيعذّبون فيها بأنواع العذاب .
ثم تركب فاطمة سلام اللّه عليها نجيبها حتى تدخل الجنّة ومعها الملائكة المشيّعون لها وذرّيتها بين يديها وأولياؤهم من الناس عن يمينها وشمالها « 1 » .
قال الشاعر :
كأنني بالبتول الطّهر واقفة * في الحشر تشكو إلى الرحمن باريها
تأتي وقد ضمخت ثوب الحسين دما * فيض النحور البحاري ويل مجريها
تدعو ألا أين مسمومي ويا أسفا * على ذبيحي وأسرى من ذراريها
تقول واحزني بل آه وا حسني * هذا حسيني قتيل في فيافيها
هذا حسيني رضيض الجسم منجدلا * تسفى على جسمه العاري سوافيها
آه على جثث بالطف قد قطعت * رؤوسها وهجير السيف يصليها
آه على جثث فيها القنى لعبت * وأركضت ماضيات في تراقيها
يا فتية ذبحت في كربلا وثوت * على الوجوه عرايا في صحاريها
بنتم فبان لكم سلوان فاطمة * ولا عج الوجد بالوجدان يشجيها
* * *
فاطمة عليها السّلام أول من يدخل الجنّة
أخرج الديلمي والقزويني عن أبي يزيد المدني أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « أوّل شخص يدخل الجنّة فاطمة بنت محمد ومثلها في هذه الأمّة مثل مريم في بني إسرائيل » « 2 » .
وأخرج الحاكم وصحّحه عن عليّ عليه السّلام قال : « أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّ أوّل من يدخل الجنّة أنا وفاطمة والحسن والحسين .
قلت : فمحبّونا ؟
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 130 ، واللمعة البيضاء : 895 .
( 2 ) التدوين : 1 / 457 ، ترجمة محمد بن علي بن آزاد فرد ، والفردوس : 1 / 38 ، ح 81 .