قلت : ما اقرأ ؟
قال :
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
« 1 » .
وعن أبي أيوب : « نزل بين أظهركم ابن عم رسول اللّه وخير المسلمين وأفضلهم وسيدهم بعده » « 2 » .
وقال ابن حمزة : « أهل البيت خير الناس على عهد رسول اللّه وبعده » « 3 » .
وفي مناظرة لأبي حنيفة مع الفضال بن الحسن قال له : يا أبا حنيفة إنّ لي أخا يقول إن خير الناس بعد رسول اللّه علي بن أبي طالب وأنا أقول أبو بكر وبعده عمر فما تقول أنت ؟ فأطرق أبو حنيفة مليا ثم رفع رأسه فقال : كفى بمكانهما من رسول اللّه كرما وفخرا أما علمت أنّهما ضجيعاه فأية حجة أوضح لك من هذه .
فقال له فضال : إني قلت لأخي هذا فقال : واللّه لئن كان الموضع لرسول اللّه دونهما لقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما ، وإن كان لهما فوهبا لرسول اللّه لقد أساءا وما أحسنا في ارتجاعها ونكثهما عهدهما .
فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال : لم يكن خاصة ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع بحق أبوتهما .
فقال : قد قلت له ذلك فقال : أنت تعلم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات عن تسع فنظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك .
وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاطمة ابنته تمنع من الميراث ! . فصاح أبو حنيفة : يا قوم نحّوه فإنه رافضي « 4 » .
* فتبين من هذه الروايات المتعددة والطرق المختلفة تسالم الصحابة على كون أمير المؤمنين خير الأمة والصحابة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطرقها تزيد على عدد التواتر .
وأما ما روي في خلاف ذلك فهو من فعل بني أمية ، لذا أمر المأمون أن يقال على المنابر :
« خير الخلق بعد النبي علي عليه السّلام » « 5 » .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل : 1 / 462 ح 488 .
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 131 - 132 ط . مصر الحلبي سنة 1378 و 173 ط . المصورة في إيران .
( 3 ) الرياض المستطابة : 313 .
( 4 ) كنز الفوائد : 136 تفسير ثلاث آيات في القرآن .
( 5 ) تاريخ الخميس : 2 / 336 ذيل خلافة المأمون من الخاتمة ، وتذكرة الخواص : 319 الباب 12 ذكر الإمام الرضا .