قالا : ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه ، يعنيان عليّا .
فقال : أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت وسّموها في قريش تتسع .
قال : فقاما إلى سقيفة بني ساعدة ، أو كلاما هذا معناه « 1 » .
وقال عمر في أثناء حواره لابن عباس : أما واللّه إن كان صاحبك هذا أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول اللّه إلّا أنّا خفناه على اثنتين . . حداثة سنّه وحبّه بني عبد المطلب « 2 » .
وقال له يوما : يا بن عبّاس ما أظنّ صاحبك إلّا مظلوما .
فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد عليه ظلامته .
فانتزع يده من يدي . . يا بن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلّا أنّهم استصغروه .
فقلت : واللّه ما استصغره اللّه حين أمره أن يأخذ براءة من أبي بكر « 3 » .
وقال له يوما : يا بن عبّاس ما يمنع قومكم منكم وأنتم أهل البيت خاصة ؟
قلت : لا أدري .
قال : لكنّي أدري ، انّكم فضلتموهم بالنبوّة فقالوا إن فضّلوا بالخلافة مع النبوّة لم يبقوا لنا شيئا « 4 » .
وله تصريحات أخرى تأتي في تصريحات ابن عبّاس .
تصريح معاوية
قال معاوية في رد رسالة محمد بن أبي بكر :
« فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه [ حقّه ] وخالفه على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثم دعواه إلى أنفسهم فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم وأرادا به العظيم فبايع وسلّم لهما ، لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما حتّى قبضا وانقضى أمرهما .
إلى أن قال : أبوك مهّد مهاده وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله ، وإن يك جورا فأبوك أسسه ، ونحن شركاؤه وبهديه أخذنا وبفعله اقتدينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله [ رأينا أباك فعل ما فعل
هامش
( 1 ) السقيفة : 68 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 43 الخطبة 66 .
( 2 ) السقيفة : 52 و 73 و 129 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 57 الخطبة 27 ، و 6 / 50 الخطبة 66 .
( 3 ) السقيفة : 70 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 45 خطبة 66 .
( 4 ) العقد الفريد : 4 / 265 كتاب الخلفاء - أمر الشورى .