ويرعاهم ، ولكنه أراد تشريفك عليهم وإبانتك بالفضل فيهم ، ولو شاء لهداهم .
قال : فمرضت قلوب القوم لمّا شاهدوا ذلك مضافا إلى ما كان من مرض أجسامهم له ولعلي بن أبي طالب عليه السّلام فقال اللّه عند ذلك ( في قلوبهم مرض ) أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشّاكين الناكثين لما أخذت عليهم من بيعة علي عليه السّلام » « 1 » .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يوم القيامة بما كانوا يكذّبون بولاية عليّ عليه السّلام .
قال الإمام العسكري عليه السّلام : « بما كانوا يكذّبون محمدا ويكذبون في قولهم : إنّا على البيعة والعهد » « 2 » .
* * * قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
وروي أن الصبر محمّد والصلاة عليّ عليه السّلام « 3 » .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
« 4 » قال ابن عبّاس وعكرمة :
الإيمان حبّ عليّ عليه السّلام واتّباعه والكفر اتّباع غيره « 5 » .
ثمّ جعله الكتاب وعبّر عن عارفيه بحسن التلاوة له فقال :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
يعني معرفة عليّ عليه السّلام لأنّه هو الكتاب .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا الكتاب المبين » « 6 » .
قال رجب البرسي : المصنف : ثم أنزل بعد الحمد ( ألم ) ، فجعل سرّ الأولين والآخرين بتضمّنه في هذه الأحرف الثلاثة ، وفي كل حرف منها الاسم الأعظم ، وفيها معاني الاسم الأعظم ثم قال :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
يعني علي لا شك فيه ، لأن القرآن هو الكتاب الصامت ، والولي هو الكتاب الناطق ، فأينما كان الكتاب الناطق كان الكتاب الصامت ! ! فالولي هو الكتاب ، وعلي هو الولي ، فعلي هو الكتاب المبين ، والصراط المستقيم ، فهو الكتاب وأمّ الكتاب ، وفصل الخطاب وعنده علم الكتاب ، وويل للمنكر والمرتاب « 7 » .
وقال : فهم اللوح الحاوي لكل شيء ، والكتاب المبين الجامع لكل شيء ، لأن كل ما سطر في اللوح صار إليهم ، دليله قوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 8 » والإمام المبين هو اللوح
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : 1 / 39 ، والبحار : 37 / 146 .
( 2 ) تفسير الإمام : 188 .
( 3 ) انظر شواهد التنزيل : 1 / 115 ح 126 .
( 4 ) سورة البقرة : 108 .
( 5 ) انظر شرح أصول الكافي : 8 / 350 ، ومكاتيب الرسول : 1 / 580 .
( 6 ) مشارق أنوار اليقين : 25 .
( 7 ) المشارق : 188 .
( 8 ) يس : 12 .