قال : نعم فقال له ثانية : واللّه إنّك لحبيب بن حمّاد ؟ فقال أي واللّه قال : أما واللّه إنّك لحاملها ولتحملنّها ولتدخلنّ بها من هذا الباب ، وأشار إلى باب الفيل بمسجد الكوفة ، قال ثابت فوالله ما متّ حتّى رأيت ابن زياد ، وقد بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته ، وحبيب بن حمّاد صاحب رايته ، ودخل بها من باب الفيل « 1 » .
وروى عثمان بن سعيد ، عن يحيى التّميمي عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجا قال : قام أعشى بأهله وهو غلام يومئذ حدث إلى علىّ وهو يخطب ويذكر الملاحم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث الخرافة ، فقال : إن كنت آثما فيما قلت يا غلام فرماك اللّه بغلام ثقيف ، ثمّ سكت .
فقال رجال : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟
قال : غلام يملك بلدتكم هذه لا يترك للّه حرمة إلّا انتهكها يضرب عنق هذا الغلام بسيفه .
فقالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين ؟ قال : عشرين إن بلغها ، قالوا : فيقتل قتلا أم يموت موتا .
قال : بل يموت حتف أنفه بداء البطن يثقب مريره لكثرة ما يخرج ، قال إسماعيل بن رجا :
فوالله لقد رأيت بعيني أعشى بأهله وقد أحضر في جملة الأسرى الذين أسروا من جيش عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث بين يدي الحجاج ، فقرعه وذبحه واستنشده شعره الذي يحرض فيه عبد الرّحمن على الحرب ، ثمّ ضرب عنقه في ذلك المجلس « 2 » .
وروى إبراهيم بن ميمون الأزدي عن حبّة العرني قال : كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا ، وكان لعلىّ بن أبي طالب صديقا ، وكان علىّ يحبّه ؛ وكان له شدّة اختصاص به حتّى دخل على علىّ يوما وهو مضطجع وعنده قوم من أصحابه ، فناداه جويرية أيّها النّائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك .
قال : فتبسّم أمير المؤمنين قال : وأحدّثك يا جويرية بأمرك ، أما والذي نفسي بيديه لتعتلنّ إلى العتلّ الزّنيم فليقطعن يدك ورجلك وليصلّبنك تحت جذع كافر .
قال : فوالله ما مضت الأيام على ذلك حتّى أخذ زياد جويرية ، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانب جذع ابن مكعبر ، وكان جذعا طويلا فصلبه على جذع قصير إلى جانبه « 3 » .
وعن كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي قال : كان ميثم التّمار مولى علىّ بن أبي طالب عبدا لامرأة من بني أسد ، فاشتراه علّي منها وأعتقه ، وقال له ما اسمك ؟
هامش
( 1 ) خصائص الرضي : 53 .
( 2 ) البحار : 41 / 341 .
( 3 ) البحار : 41 / 343 .