وجهه ، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، كأن الأرض تطوى له ، وإنّا لنجتهد ، وإنّه لغير مكترث « 1 » .
وكان ينعت لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فيقول : كان شبح « 2 » الذراعين ، بعيد ما بين المنكبين ، أهدب أشفار العينين ، يقبل جميعا ويدبر جميعا بأبي وأمي ، لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا بالأسواق - وقال ابن البغدادي : في الأسواق - « 3 » .
وعن أنس بن مالك قال : ما شممت رائحة قط مسك ولا عنبر أطيب من رائحة رسول اللّه « ولا مسست شيئا قط خزّة ولا حريرة ألين ولا أحسن من كفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم » « 4 » .
وعن البراء قال : ما رأيت أحدا في حلة حمراء مترّجلا أجمل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكان له شعر قريب من منكبيه « 5 » .
وعن جابر بن سمرة قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم - وفي حديث ابن الحنّائي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - في ليلة إضحيان وعليه حلّة حمراء - وفي حديث سفيان بن وكيع : رأيت على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم حلّة حمراء [ في ] ليلة إضحيان - فجعلت أنظر إليه وإلى القمر ، فهو كان في عيني أحسن من القمر « 6 » .
وعن أبي معبد الخزاعي : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة : هو ، وأبو بكر ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، ودليلهم عبد اللّه بن أريقط الليثي ، فمروا بخيمة أم معبد الخزاعيّة ، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة وتطعم وتسقي . فسألوها لحما ، أو تمرا فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وإنّ القوم مرملون « 7 » فقالت : لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى شاة في كسر خيمتها فقال : « ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ » قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم ، فقال : « هل لها من لبن ؟ » قالت : هي أجهد من ذلك ، قال : « أتأذنين أن أحلبها ؟ » قالت : نعم بأبي أنت وأمي ، وإن رأيت لها حلبا احلبها ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالشاة فجاءت فمسح على ظهرها وضرعها وذكر اسم اللّه تعالى فقال : « اللّهم بارك في شاتها » فتفاجّت « 8 » ودرّت واجترت ، فدعا بإناء لها يربض الرهط ، فحلب فيها ثجّا « 9 » حتى علاه البهاء « 10 » فسقاها
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 380 .
( 2 ) أي طويلهما وقيل عريضهما ( اللسان ) .
( 3 ) مسند أحمد : 2 / 328 .
( 4 ) مختصر ابن منظور : 2 / 70 .
( 5 ) تاريخ مدينة دمشق : 3 / 279 .
( 6 ) دلائل البيهقي : 1 / 196 وصحيح الترمذي في كتاب الأدب ح 2811 ج 5 / 118 .
( 7 ) مرملون أي نفد زادهم .
( 8 ) التفاجّ المبالغة في تفريج ما بين الرجلين ، وهو من الفج : الطريق .
( 9 ) الثج : السيلان . وفي النهاية : فحلب فيه ثجا أي لبنا سائلا كثيرا .
( 10 ) البهاء : يريد علا الإناء بهاء اللبن ، وهو وبيص رغوته . يريد أنه ملأها .