6 - الصادق : وعن ابن عبّاس : لمّا أنزلت :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على الصّفا فقال : يا معشر قريش ، فقالت قريش : محمّد على الصّفا يهتف ! فأقبلوا واجتمعوا فقالوا :
ما لك يا محمّد ؟ قال : أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدّقونني ؟ قالوا : نعم ، أنت عندنا غير متّهم وما جرّبنا عليك كذبا قطّ ، قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . يا بني عبد المطّلب يا بني عبد مناف يا بني زهرة حتّى عدّد الأفخاذ من قريش - إنّ اللّه أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ، وإنّي لا أملك لكم من الدّنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلّا أن تقولوا : لا إله إلّا اللّه . قال : يقول أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ! ألهذا جمعتنا ؟ ! فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . . .
السّورة كلّها « 1 » .
قال ابن شهرآشوب : روي أنّه لمّا نزل قوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
صعد رسول اللّه ذات يوم الصّفا فقال : يا صباحاه ! فاجتمعت إليه قريش فقالوا : ما لك ؟ قال : أرأيتكم إن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبّحكم أو ممسّيكم ما كنتم تصدّقونني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبّا لك ! ألهذا دعوتنا ؟ ! فنزلت سورة « تبّت » « 2 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أيّها النّاس ، إنّ الرائد لا يكذب أهله ، ولو كنت كاذبا لما كذبتكم ، واللّه الّذي لا إله إلّا هو إنّي رسول اللّه إليكم حقّا خاصّة ، وإلى النّاس عامّة . واللّه لتموتون كما تنامون ، ولتبعثون كما تستيقظون ، ولتحاسبون كما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسّوء سوءا ، وإنّها الجنّة أبدا والنّار أبدا « 3 » .
وعن ابن جرير : لمّا كان النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يعرض نفسه على القبائل جاء إلى بني كلاب فقالوا :
نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك ، فقال : الأمر للّه فإن شاء كان فيكم أو في غيركم ، فمضوا ولم يبايعوه وقالوا : لا نضرب لحربك بأسيافنا ثمّ تحكّم علينا غيرنا ! « 4 »
وعن عامر بن الطّفيل - للنّبيّ وقد أراد به غيلة - : يا محمّد ، ما لي إن أسلمت ؟
فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لك ما للإسلام ، وعليك ما على الإسلام ، فقال : ألا تجعلني الوالي من بعدك ؟
قال : ليس لك ذلك ولا لقومك ، ولكن لك أعنّة الخيل تغزو في سبيل اللّه « 5 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ أحسن الحديث أصدقه « 6 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 200 .
( 2 ) البحار : 18 / 197 / 30 ، راجع الدرّ المنثور : 6 / 326 .
( 3 ) البحار : 18 / 197 / 30 .
( 4 و 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 257 وص 257 .
( 6 ) الطبقات الكبرى : 1 / 115 .