قليل ، ولكننا نقول إن العلامة البرزنجي ناقش هذا الادعاء وأثبت بطلانه ، وهو في معرض الاستدلال على أن المهدي من ذرية الإمام الحسين وليس من ذرية الإمام الحسن ، تعليقا على رواية وردت بخصوص الثائر الحسني ، الذي يخرج من المشرق في عصر ظهور الإمام المهدي ، فإذا خرج المهدي عليه السّلام جاء إليه وطالبه بالخلافة ، مدعيا أنه ابن الإمام الحسن وأنه أحق بالخلافة من ولد الإمام الحسين « 1 » .
قال العلامة البرزنجي تعليقا على هذه الرواية : وفي هذا الحديث فائدة وإشكال :
أما الفائدة فإنها تدل على أن المهدي من أولاد الحسين ، وأن ابن عمه هذا حسني ، وأنه يظن أن الخلافة في بني الحسن حيث يقول : أنا ابن الحسن ، ومستنده في هذه الدعوى - والله أعلم - أمران : ( أحدهما ) : أن الحسن استخلف فيكون أولاده أحق بها ، و ( الثاني ) : أنه نزل عنها حقنا لدماء المسلمين فعوضه الله الخلافة في أولاده ، وكلا الأمرين معارض ، فأما الأول : فلأن بيعة الحسن كانت من بعض الناس وهم من أهل العراق والمشرق واليمن ، دون أهل الشام والمغرب ومصر ، وقد بايع بعضهم الحسين أيضا ، أما الثاني : فلأن الحسن قد فوت حقه بعد ما ناله ، وأما الحسين فلم ينل ما أراد فحقه باقي فأعطاه الله في أولاده . . . ثم ذكر الإشكال وهو لا يتعلق بموضوع البحث « 2 » .
وجوابنا تعليقا على كلام ابن الجوزي نقول :
والواقع أن ادعاء ترك الإمام الحسن للخلافة ، وحرص الإمام الحسين عليها ، هو محض افتراء وكذب صريح على أولاد الأنبياء ، وعلى هذين السبطين والإمامين العظيمين ، بل هو تزوير للتاريخ وتزييف للحقائق والوقائع المشهورة .
هامش
( 1 ) سيأتي هذا الحديث ضمن الأحاديث التي نثبت بها أن المهدي من ولد الحسين عليه السّلام .
( 2 ) الإشاعة 147 .