النوربشتي : السبيل في هذا الحديث وما يتعقّبه في هذا المعنى أنّه يحمل على المقسطين منهم ، فإنّهم هم المستحقّون لاسم الخليفة على الحقيقة ولا يلزم أن يكونوا على الولاء ، وان قدّر أنّهم على الولاء ، فإنّ المراد منه المسمّون بها على المجاز ، كذا في المرقاة » « 1 » .
2 - إنّ هؤلاء الاثني عشر معنيّون بالنّص كما هو مقتضى تشبيههم بنقباء بني إسرائيل ، قال تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
« 2 » .
3 - إن هذه الأحاديث تفترض عدم خلو الزمان من الاثني عشر جميعا ، وأنّه لا بدّ من وجود أحدهم ما بقي الدين إلى أن تقوم الساعة .
وقد أخرج مسلم في صحيحه وبنفس الباب ما هو صريح جدّا بهذا ، إذ ورد فيه : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان » « 3 » .
وهو كما ترى ينطبق تمام الانطباق على ما تقوله الشيعة بأنّ الإمام الثاني عشر ( المهدي ) حيّ كسائر الأحياء ، وأنّه لا بدّ من ظهوره في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، على وفق ما بشّر به جدّه المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلم .
وغير خاف على أحد أنّ أهل السنة لم يتّفقوا قطّ على تسمية الاثني عشر ، حتى إنّ بعضهم اضطر إلى إدخال يزيد بن معاوية ، ومروان ، وعبد الملك ، ونحوهم وصولا إلى عمر بن عبد العزيز ، لأجل إكتمال نصاب الاثني عشر « 4 » ! !
هامش
( 1 ) عون المعبود 11 : 262 / - شرح الحديث ( 4259 ) .
( 2 ) سورة المائدة : 5 / 12 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 119 ، كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش .
( 4 ) أنظر أقوالهم في كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك / المقريزي 1 : 13 - 15 من القسم الأوّل ، -