والعجيب ، أنّ القائلين بهذا يعترفون برقيّ الحضارة الإسلامية وسمّوها بين الحضارات العالمية ، ولا ينكرون دور الإسلام العظيم في تهذيب نفوس المؤمنين من سائر البدع والخرافات والعادات البالية التي تمجّها النفوس ، وتستنكرها العقول ، ولم يلتفتوا إلى أنّ أمة كهذه لا يمكن اتّفاقها على الإعتقاد بأسطورة ، وأغلب الظنّ أنّ هؤلاء المستشرقين لمّا وجدوا عقائد أسلافهم ملأى بالخرافات والأساطير والضلالات ، كبر عليهم أن يكتبوا عن الإسلام - الذي هو أنقى من الذهب الإبريز - دون أن يضفوا عليه شيئا من أحقادهم ، ولهذا وصفوا ما تواتر نقله عن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلم بشأن ظهور المهدي في آخر الزمان بأنّه من الأساطير .
والمصيبة ليست هنا ، لأنّا نعلم أنّ القوم
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
« 1 » ، بل المصيبة تكمن في كتابات من تقمّصوا لباس السيّد جمال الدين الأفغاني ، والشيخ محمد عبده ونظائرهما من قادة الإصلاح ، ممّا ساعد على إخفاء حقيقتها وواقعها الذي لم يكن غير الإستظلال بفيء الخصوم ، وطلب الهداية ممّن غرق في بحر الضلال ، من دون ترو مطلوب ، ولا التفات مسؤول إلى ما يهدّد تراث الإسلام الخالد ، ويستهدف أصوله الشامخة .
ومن هنا وجب التحذير من هؤلاء وأولئك ، والاحتراز عن كلّ ما ينفث ، أو يبثّ ، قبل بيان الدليل القاطع على عقيدة المسلمين بالمهدي عليه السّلام في فصول هذا البحث .
واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 5 .