إنّ المنكرين للإمام المهدي عليه السّلام بالتشخيص الذي حدّدناه - أي بكونه محمّدا نجل الإمام الحسن العسكري عليه السّلام - ينطلقون من دوافع ومنطلقات بعيدة عن منهج الإسلام في الدعوة إلى الإيمان بالعقائد ؛ فمنهج الإسلام كما يقوم على العقل والمنطق ، فإنّه يعتمد على الفطرة ، ويستند إلى الغيب .
والإيمان بالغيب جزء من عقيدة المسلم ، إذ تكررت الدعوة قرآنا وسنّة ، إلى ذلك ، قال تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . .
« 1 » .
وقال تعالى :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ . . .
« 2 » ، وفي السّنّة النبويّة مئات الروايات المؤكدة على الإيمان بالغيب ، والتصديق بما يخبر به الرسل والأنبياء ، وهذا الإيمان بالغيب لا تصحّ عقيدة المسلم بإنكاره سواء تعقّله وأدرك أسراره وتفصيلاته ، أم لم يستطع إلى ذلك سبيلا ، كما هو الأمر مثلا بالنسبة إلى الإيمان بالملائكة ، وبالجنّ ، وبعذاب القبر ، وسؤال الملكين في القبر ، إلى غير ذلك من المغيبات التي ذكرها القرآن أو أخبر بها نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ونقلها إلينا الثقاة العدول المؤتمنون ، ومن جملة ذلك بل من أهمها قضية الإمام المهدي عليه السّلام الذي سيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 1 - 3 .
( 2 ) سورة هود : 11 / 49 .