ثم عاصرها وقد بدأت تنمو وتزحف وتصاب بالنكسة تارة ويحالفها التوفيق تارة أخرى . .
ثم واكبها وهي تزدهر وتتعملق وتسيطر بالتدريج على مقدرات عالم بكامله ، فإن شخصا من هذا القبيل عاش كل هذه المراحل بفطنة وانتباه كاملين ينظر إلى هذا العملاق - الذي يريد أن يصارعه - من زاوية ذلك الامتداد التاريخي الطويل الذي عاشه بحسه لا في بطون كتب التاريخ فحسب ، ينظر إليه لا بوصفه قدرا محتوما ، ولا كما كان ينظر ( جان جاك روسو ) « 1 » إلى الملكية في فرنسا ، فقد جاء عنه أنه كان يرعبه مجرد أن يتصور فرنسا بدون ملك ، على الرغم من كونه من الدعاة الكبار فكريا وفلسفيا إلى تطوير الوضع السياسي القائم وقتئذ ؛ لأن ( روسو ) هذا نشأ في ظل الملكية ، وتنفس هواءها طيلة حياته ، وأما هذا الشخص المتوغل في التاريخ ، فله هيبة التاريخ ، وقوة التاريخ ، والشعور المفعم بأن ما حوله من كيان وحضارة وليد يوم من أيام التاريخ ، تهيأت له الأسباب فوجد ، وستتهيأ الأسباب فيزول ، فلا يبقى منه شيء كما
هامش
( 1 ) جان جاك روسو ( 1712 - 1778 م ) كاتب وفيلسوف فرنسي اعتبره بعض النقاد الوجه الأبعد نفوذا في الأدب الفرنسي الحديث والفلسفة الحديثة ، وقد مهدت كتاباته ومقالاته للثورة الفرنسية ، وأشهر مؤلفاته العقد الاجتماعي . راجع : موسوعة المورد ، منير البعلبكي :
8 / 169 .