لوجدوه في ناحيته الإنسانية أكمل من مفهوم مدرسة الخلفاء عنها ، وقد تكفل السيد الشهيد محمد باقر الصدر ببيان هذه الناحية بيانا رائعا حيث كتب يقول « 1 » :
« ونتناول الآن السؤال الثاني ، وهو يقول : لماذا كل هذا الحرص من اللّه سبحانه وتعالى على هذا الإنسان بالذات ، فتعطل من أجله القوانين الطبيعية لإطالة عمره ؟ ولماذا لا تترك قيادة اليوم الموعود لشخص يتمخض عنه المستقبل ، وتنضجه إرهاصات اليوم الموعود فيبرز على الساحة ويمارس دوره المنتظر .
وبكلمة أخرى : ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة وما المبرر لها ؟
وكثير من الناس يسألون هذا السؤال وهم لا يريدون أن يسمعوا جوابا غيبيا ، فنحن نؤمن بأن الأئمة الاثني عشر مجموعة فريدة « 2 » لا يمكن التعويض عن أيّ واحد منهم ، غير أن هؤلاء
هامش
( 1 ) بحث حول المهدي : 83 - 89 بتحقيق وتعليق الدكتور عبد الجبار شرارة .
( 2 ) إشارة إلى معتقد الإمامية الاثني عشرية المستند إلى أدلة المعقول والمنقول ، وبالأخص إلى حديث الثقلين المتواتر « إني تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » . راجع : صحيح مسلم : 4 / 1873 ، وراجع الصواعق المحرقة لابن حجر : 89 ، قال : ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا .
وكذلك إلى قوله صلى اللّه عليه وآله « لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . . » وإلى قوله صلى اللّه عليه وآله :
« الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش » . ومفاد ذلك كله تقرير هذا المعنى .