المنتظر ؟ فإن غرابة هذه الظواهر وخروجها عن المألوف مهما كان شديدا ، لا يفوق بحال غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه . فإذا كنا نستسيغ ذلك الدور الفريد « 1 » تاريخيا على الرغم من أنه لا يوجد دور مناظر له في تاريخ الإنسان ، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمرا مناظرا له في حياتنا المألوفة ؟ ولا أدري ! هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد وبنائها من جديد ، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافا مضاعفة ؟
أحدهما : مارس دوره في ماضي البشرية وهو النبي نوح ، الذي نص القرآن الكريم « 2 » على أنه مكث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما ، وقدر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد .
والآخر : يمارس دوره في مستقبل البشرية وهو المهدي الذي
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما أعد للإمام المهدي المنتظر من دور ومهمة تغييرية على مستوى الوجود الإنساني برمته كما يشير الحديث - الصحيح : « يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا » . وهذا الدور وهذه المهمة عليها الاجماع بين علماء الإسلام ، والاختلاف حصل في أمور فرعية . ومن هنا كان التساؤل الذي أثاره السيد الشهيد رضى اللّه عنه له مبرر منطقي قوي .
( 2 ) في الآية المباركة :فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماًالعنكبوت : 14 .