فلا معنى لما قد يقال من أن الاستشهاد بنبوة يحيى عليه السّلام لا محلّ له ، لأنها مذكورة صراحة في القرآن بخلاف المسألة المهدوية .
ومن هنا فإن اعتراض ابن حجر الهيثمي وأمثاله على إمامة الإمام المهدي ساقط لا أساس له ، حيث كتب وبأسلوب غير مناسب يقول : « ثم المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته ، فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين . . . » « 1 » .
فقد اتّضح أن هذا ليس من مقررات الشريعة وانما من مقررات فقههم الذي لا يصح لهم الزامنا به .
وإذا نظرنا إليها من زاوية الواقع التاريخي وجدنا أن المهدي عليه السّلام خلف أباه في إمامة المسلمين وهو ابن خمس سنين ، وهذا يعني أنه كان إماما بكلّ ما في الإمامة من محتوى فكري وروحي في وقت مبكر جدا من حياته الشريفة .
يقول السيد الشهيد الصدر رضى اللّه عنه في هذا المضمار :
« والإمامة المبكرة ظاهرة سبقه إليها عدد من آبائه عليهم السّلام ، فالإمام محمد بن علي الجواد عليه السّلام تولّى الإمامة وهو في الثامنة من عمره « 2 » ،
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 256 ، دار الكتب العلمية .
( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 253 ، والإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 274 وما بعدها .