تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

الفصل السادس في خصّية المهدي عليه السّلام الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا

هي خصّيته الّتي يمتاز بها بين جميع أبناء الإنسان في طيلة الأعصار من بدو تكوّنه إلى آخر الدهور ، وهو العامل للتصفية العملية للعالم البشري وحسم مادة الظلم والفساد عن بسيط الأرض ، الّتي جرت مشيئة اللّه على إجرائها بيده . وهذه هي الوعدة الإلهية الّتي وعدها في القرآن الكريم بقوله تعالى
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 1 » . وبقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 2 » . المطالعة لنظام الطبيعة أيضا تشهد بهذه الحقيقة ، وأنّ الدنيا تنتظر زمان تجلّي تلك الحقيقة وطلوع فجر العدل والعدالة . قال أستاذنا المفسّر الكبير والفيلسوف الشهير العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في توضيح ذلك بما هذه ترجمته : إنّ الإنسان من أول يوم توطّن في بسيط الأرض كان في قلبه رجاء حياة اجتماعية مقترنة بالسعادة ، وهو يسعى لرجاء الوصول بها ، ولولا أنّ لهذا المرجوّ تحققا وتحصّلا في الخارج لم ينتقش رجاؤه في ذهن الإنسان ، كما أنه لو لم يخلق
هامش
( 1 ) الأنبياء : 105 . ( 2 ) النور : 55 .
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 63 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي