استنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنّة إلّا ما أمره اللّه به . فأمّا أوقات الصلاة فهي عندنا أهل البيت كما فرض اللّه على رسوله ، وهي إحدى وخمسون ركعة في ستّة أوقات ، أبيّنها لكم في كتاب اللّه عزّ وجلّ في قوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
إنّ طرفيه صلاة العصر ، والزّلف من اللّيل ما بين العشاءين وقوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ
. فبيّن صلاة الفجر ، وحدّ صلاة الظّهر ، وبيّن صلاة العشاء الآخرة لأنّه لا يضع ثيابه للنّوم . إلّا بعدها أو قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
وأجمع النّاس على أنّ السّعي هو إلى صلاة الظّهر . ثمّ قال تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
فأكّد بيان الوقت وصلاة العشاء من أنّها في غسق اللّيل ، وهي سواده . فهذه أوقات الخمس الصّلوات فأمر عليه السّلام بصلاة الوقت السّادس ، وهو صلاة اللّيل فقال عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
وبيّن النّصف الزيادة فقال عزّ وجلّ :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
إلى آخر الآية ، فأنزل تبارك وتعالى فرض الوقت السّادس مثل الأوقات الخمسة ، ولولا ثمان ركعات من صلاة اللّيل لمّا