مواليهم ، وهذه دار الرضا علي بن موسى وأسكننيها الحسن بن علي ، فإنّي كنت خادمة له .
فلمّا سمعت بذلك أنست بها وأسررت الأمر عن رفقائي ، وكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام مع رفقائي في زقاق الدار ، ونغلق الباب ونرمي خلف الباب حجرا كبيرا ، فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الزقاق الذي كنّا فيه شبيها بضوء المشعل ، ورأيت ( الباب ) قد فتح ، ولم أر أحدا فتحه من أهل الدار ، ورأيت رجلا ربعة أسمر يميل إلى الصفرة في وجهه سجادة ، عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنّع به ، وفي رجله نعل طاق ( وخبّرني أنّه رآه في غير صورة واحدة ) فصعد إلى الغرفة التي في الدار حيث كانت العجوز تسكن .
وكانت تقول لنا : إنّ لنا في الغرفة بنتا ، ولا تدع أحدا يصعد إلى الغرفة .
فكنت أرى الضوء الذي رأيت قبل في الزقاق على الدرجة عند صعود الرجل في الغرفة التي يصعدها من غير أن أرى السراج بعينه ، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى ، فتوهّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى بنت هذه العجوز ، وأن يكون قد تمتّع بها ، فقالوا : هؤلاء علويّة يرون هذا ، وهو حرام لا يحلّ ، وكنّا نراه يدخل ويخرج ، ونجيء إلى الباب وإذا الحجر على حالته التي تركناه عليها ، وكنّا نتعهّد الباب خوفا على متاعنا ، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه ، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب ، إلى أن حان وقت خروجنا .
فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ووقعت الهيبة فيه ، فتلطّفت للمرأة وقلت :
أحبّ أن أقف على خبر الرجل ، فقلت لها : يا فلانة إنّي أحبّ أن أسألك وأفاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي فلا أقدر عليه ، فأنا أحبّ إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي لأسألك عن شيء .
فقالت لي مسرعة : وأنا أريد أن أسرّ إليك شيئا فلم يتهيّأ ذلك من أجل أصحابك .
فقلت : ما أردت أن تقولي ؟ فقالت : يقول لك ، ولم تذكر أحدا : لا تخاشن أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم ، فإنّهم أعداؤك ودارهم .
فقلت لها : من يقول ؟ فقالت : أنا أقربك ، فلم أجسر لمّا كان دخل قلبي من الهيبة أن أرجعها .
فقلت : أي الأصحاب ؟ وظننتها تعني رفقاي الذين كانوا معي .
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 372
مساهمون: مؤسسة المعارف الإسلامية
ص٣٧٢