المصادر
* : كمال الدين : ج 2 ص 417 ب 41 ح 1 - حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشّاء البغداديّ قال : حدّثنا أحمد بن طاهر القمّي قال : حدّثنا أبو الحسين محمّد بن بحر الشيبانيّ قال : وردت كربلاء سنة ستّ وثمانين ومائتين ، قال :
وزرت قبر غريب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ انكفأت إلى مدينة السلام متوجّها إلى مقابر قريش في وقت قد تضرّمت الهواجر وتوقّدت السمائم ، فلمّا وصلت منها إلى مشهد الكاظم عليه السّلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرّحمة ، المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة ، وزفرات متتابعة وقد حجب الدّمع طرفي عن النظر ، فلمّا رقأت العبرة وانقطع النحيب فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه ، وتقوّس منكباه ، وثفنت جبهته وراحتاه ، وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا ابن أخي لقد نال عمّك شرفا بما حمّله السيّدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم الّتي لم يحمل مثلها إلا سلمان ، وقد أشرف عمّك على استكمال المدّة وانقضاء العمر ، وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسرّه ، قلت : يا نفس لا يزال العناء والمشقّة ينالان منك بإتعابي الخفّ والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدلّ على علم جسيم وأثر عظيم ، فقلت : أيّها الشيخ ومن السيّدان ؟ قال : النجمان المغيّبان في الثرى بسرّ من رأى ، فقلت : إنّي أقسم بالموالاة وشرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة والوراثة إنّي خاطب علمهما ، وطالب آثارهما ، وباذل من نفسي الأيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما ، قال : إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم ، فلمّا فتّش الكتب وتصفّح الرّوايات منها قال : صدقت أنا بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمّد عليهما السّلام وجارهما بسرّ من رأى ، قلت : فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما ، قال : كان مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهما السّلام فقّهني في أمر الرّقيق ، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا بإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتّى كملت معرفتي فيه ، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام . فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى وقد مضى هويّ من اللّيل إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا أنا