أن يزوّجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريّين ومن القسّيسين والرّهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقوّاد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهو ملكه عرشا مصوغا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكّفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض ، وتقوّضت الأعمدة فانهارت إلى القرار ، وخرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه ، فتغيّرت ألوان الأساقفة ، وارتعدت فرائصهم .
فقال كبيرهم لجدّي : أيّها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدّالّة على زوال هذا الدّين المسيحي والمذهب الملكاني ، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة ، وارفعوا الصلبان ، وأحضروا أخا هذا المدبّر العاثر المنكوس جدّه لأزوّج منه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل ، وتفرّق الناس وقام جدّي قيصر مغتّما ودخل قصره وأرخيت الستور ، فأريت في تلك الليلة كأنّ المسيح وشمعون وعدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي ونصبوا فيه منبرا يباري السماء علوّا وارتفاعا في الموضع الّذي كان جدّي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله مع فتية وعدّة من بنيه فيقوم إليه المسيح
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 515
مساهمون: مؤسسة المعارف الإسلامية
ص٥١٥