فقالوا : لم يجتمع أصحابنا بعد ، ولو اجتمعوا فعلنا ، ولسنا نرى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد ، فأرسل إليه ابن الحسن فأبى أن يأتي ، فقام وقال : أنا آت به الساعة ، فخرج بنفسه حتى أتى مضرب الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث ، فأوسع له الفضل ولم يصدره ، فعلمت أنّ الفضل أسنّ منه ، فقام له جعفر وصدره ، فعلمت أنه أسنّ منه . ثم خرجنا جميعا حتى أتينا عبد اللّه ، فدعا إلى بيعة محمد ، فقال له جعفر : « إنّك شيخ ، وإن شئت بايعتك ، وأمّا ابنك فو اللّه لا أبايعه وأدعك » .
وقال عبد اللّه الأعلى في حديثه : إن عبد اللّه بن الحسن قال لهم : لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم ، فأبوا ، قال : فأتاهم وأنا معهم ، فأوسع له عبد اللّه إلى جانبه وقال : قد علمت ما صنع بنا بنو أميّة ، وقد رأينا أن نبايع لهذا الفتى .
قال : « لا تفعلوا ، فإنّ الأمر لم يأت بعد » .
فغضب عبد اللّه وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، ولكنّه يحملك على ذلك الحسد لابني . فقال : « لا واللّه ، ما ذاك يحملني ، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم » ، وضرب يده على ظهر أبي العبّاس ، ثمّ نهض واتّبعه ، ولحقه عبد الصّمد ، وأبو جعفر فقالا : يا أبا عبد اللّه ، أتقول ذلك ؟ قال : « نعم واللّه أقوله وأعلمه » .
قال أبو زيد : وحدّثني إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن أبي الكرام بهذا الحديث ، عن أبيه ، أن جعفرا قال لعبد اللّه بن الحسن : « إنّها واللّه ما هي إليك ، ولا إلى ابنيك ، ولكنّها لهؤلاء ، وإنّ ابنيك لمقتولان » . فتفرّق أهل المجلس ولم يجتمعوا بعدها .
وقال عبد اللّه بن جعفر بن المسور في حديثه : فخرج جعفر يتوكّأ على يدي فقال لي :
« أرأيت صاحب الرّداء الأصفر ، يعني أبا جعفر ؟ قلت : نعم ، قال : فإنا واللّه نجده يقتل محمّدا » ، قلت : أو يقتل محمّدا ؟ قال : « نعم » . فقلت في نفسي : حسده وربّ الكعبة ، ثم ما خرجت واللّه من الدنيا حتى رأيته قتله .
* : الإرشاد : ص 276 - 277 - عن روايتي مقاتل الطالبيين .
* : إعلام الورى : ص 271 - 272 ب 5 ف 3 - عن رواية مقاتل الطالبيين الأولى ، باختصار .
وفي : ص 272 ب 5 ف 3 - عن رواية مقاتل الطالبيين الثانية .
* : مناقب ابن شهرآشوب : ج 4 ص 228 - مختصرا ، عن رواية مقاتل الطالبيين الأولى . وفيه :
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: مؤسسة المعارف الإسلامية
ص١٤٧