فدعوتهما وأقبلت أحمل هذا مرّة وهذا أخرى حتّى جئته بهما ، فقال لي وأنا أعرف السّرور في وجهه لما رأى من محبّتي لهما وتكريمي إيّاهما : أتحبّهما ، يا جابر ؟ فقلت : وما يمنعني من ذلك فداك أبي وأمّي وأنا أعرف مكانهما منك ؟ قال : أفلا أخبرك عن فضلهما ؟ قلت : بلى ، بأبي أنت وأمّي .
قال : إنّ اللّه تعالى لمّا أحبّ أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيّبة فأودعها صلب أبي آدم عليه السّلام ، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليه السّلام ، ثم كذلك إلى عبد المطّلب ، فلم يصبني من دنس الجاهليّة ، ثمّ افترقت تلك النّطفة شطرين إلى عبد اللّه وأبي طالب ، فولدني أبي فختم اللّه بي النّبوّة « وولد أبو طالب عليّا » فختمت به الوصيّة ، ثمّ اجتمعت النّطفتان منّي ومن عليّ فولدنا الجهر والجهير الحسنين فختم بهما أسباط النّبوّة ، وجعل ذرّيّتي منهما ، وأمرني بفتح مدينة - أو قال مدائن - الكفر . ومن ذريّة هذا - وأشار إلى الحسين عليه السّلام - رجل يخرج في آخر الزّمان يملؤ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فهما طاهران مطهّران ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، طوبى لمن أحبّهما وأباهما وأمّهما ، وويل لمن حاربهم وأبغضهم » * .
المصادر
* : أمالي الطوسي : ص 499 - 500 « أخبرنا » جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا أبو أحمد عبيد اللّه بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد ، قال : حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني الحسن بن زيد بن علي ، قال : سألت أبا