تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
كتب التاريخ المشهورة كالطبري وغيره ، واستقرأ ما في حوادث سنة 257 - 260 ، وهي السنوات الأولى من حكمه علم مدى حقده على أئمة أهل البيت عليهم السّلام . ولقد عاقبه اللّه في حياته إذ لم يكن في يده شئ من ملكه حتى إنه احتاج إلى ثلاثمائة دينار فلم ينلها ، ومات ميتة سوء إذ ضجر منه الأتراك فرموه في رصاص مذاب باتفاق المؤرخين . ومن مواقفه الخسيسة أمره شرطته بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام مباشرة بتفتيش داره تفتيشا دقيقا والبحث عن الإمام المهدي عليه السّلام والأمر بحبس جواري أبي محمد عليه السّلام واعتقال حلائله يساعدهم بذلك جعفر الكذاب طمعا في أن ينال منزلة أخيه العسكري عليه السّلام في نفوس شيعته حتى جرى بسبب ذلك كما يقول الشيخ المفيد على مخلفي أبي محمد عليه السّلام كل عظيمة من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف وذل . كل هذا والإمام المهدي عليه السّلام في الخامسة من عمره الشريف ولا يهم المعتمد العباسي العمر بعد أن عرف أن هذا الصبي هو الإمام الذي سيهدّ عرش الطاغوت نظرا لما تواتر من الخبر بأن الثاني عشر من أهل البيت عليهم السّلام سيملأ الدنيا قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . فكان موقفه من مهدي الأمة كموقف فرعون من نبي اللّه موسى عليه السّلام الذي ألقته أمه خوفا عليه في اليم صبيا . وبعض الشر أهون من بعض . ولم يكن المعتمد العباسي قد عرف هذه الحقيقة وحده وإنما عرفها من كان قبله كالمعتز والمهدي ولهذا كان الإمام الحسن العسكري عليه السّلام حريصا على أن لا ينتشر خبر ولادة المهدي إلا بين الخلص من شيعته ومواليه عليه السّلام مع أخذ التدابير اللازمة والإحتياطات الكافية لصيانة قادة التشيع من الاختلاف بعد وفاته عليه السّلام إذ أوقفهم بنفسه على المهدي الموعود مرات عديدة وأمرهم بكتمان أمره لمعرفة الطواغيت بأنه الثاني عشر الذي ينطبق عليه حديث جابر بن سمرة الذي رواه القوم وأدركوا تواتره ، وإلا فأي خطر يهدد كيان المعتمد في مولود يافع لم يتجاوز من العمر خمس سنين لو لم يدرك أنه هو المهدي المنتظر ، الذي رسمت الأحاديث المتواترة دوره العظيم بكل وضوح ، وبينت موقفه من الجبابرة عند ظهوره . ولو لم