إذا التقيت به في كتابي الأخير ، لأن صلة الأدباء صلة في العقول ، وصلة العقول لا تخضع للزمان ولا للمكان ، ولا تقف دونها الحواجز .
وسأجهد أن تكون صلتنا اليوم أشد من صلتنا بالأمس لأن كتابي هذا بجميع فصوله سيحوم حول نظرية من نظريات الدكتور ، وسيحاسبه عن فكرة من أفكاره وللقارئ أن يسايرنا إلى الغاية إذا أعجبه هذا اللون من الحديث ، وإذا لم تستطع هذه المقدمة أن تغضب الدكتور فانا ضمين له أن الكتاب لا يستطيع أن يغضبه أيضا ، لأن كل ما فيه دليل على هذه الدعوى وبرهان على هذا الرأي .
ليقرأ الأستاذ كتابي هذا على أنه تفاهم حول فكرة نقدها الناقد طلبا للحق ، وأثبتها المثبت طلبا للحق أيضا وحاول الكتاب أن يستخلص الحق من بين ذلك الشك وهذا اليقين .
لهذه الغاية وحدها حررت كتابي والحق يشهد على ما أقول ، والآراء إنما تؤسس للرد أو للقبول .
( المهدي والمهدوية ) عنوان لكتاب جديد حاول الدكتور أن يشرح فيه فكرة المهدي بعض الشرح ، وأن يلم بتأريخها كل الالمام ، ولكن قلة المصادر قصرت بالأستاذ عن الغاية ، فلم يوضح في الشرح ، ولم ينصف في التأريخ والكاتب في تفسير العقائد المذهبية إذا اعتمد على التأريخ وحده ، أو على ما يكتبه خصوم ذلك المذهب فقد فاته من موضوعه كل شيء ، والدكتور يعترف بقلة المصادر عنده .
ويضاف إلى قلة المصادر قلة تتبع الدكتور لما بين يديه من هذه المصادر ، ولو كان شديد التتبع لعلم ان الكتاب الذي بين يديه في شرح قصيدة العلامة بهاء الدين العاملي انما هو للشيخ أحمد المنينى الحنفي المتوفي
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٩