بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح « 1 » .
[ 161 ] - الإمام الصادق عليه السّلام : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالمدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ وآله ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى لم يقصم جبّاري دهر إلّا من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلّا بعد أزل « 2 » وبلاء .
أيّها الناس في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير .
عباد اللّه ! أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه ، ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه بعلمه ، كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات وعيون وزروع ومقام كريم ، ثمّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النضرة والسرور والأمر والنهي ، ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان واللّه مخلّدون وللّه عاقبة الأمور .
فيا عجبا ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ! لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكلّ امرئ منهم إمام نفسه ، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات ، وأسباب محكمات .
فلا يزالون بجور ، ولن يزدادوا إلّا خطأ ، لا ينالون تقرّبا ولن يزدادوا إلّا بعدا من اللّه عزّ وجلّ ، انس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض ، كلّ ذلك وحشة ممّا ورّث النبيّ الامّي صلّى اللّه عليه وآله ، ونفورا ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض ، أهل حسرات ، وكهوف شبهات ، وأهل عشوات وضلالة وريبة ، من وكله اللّه إلى نفسه ورأيه فهو مأمون
هامش
- ( النهاية : 2 / 449 وج 4 / 135 ) .
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 150 .
( 2 ) الأزل : الشدّة والضيق ( النهاية : 1 / 46 ) .