وليسلخها من قبل الرقبة ، ويقلّب « 1 » داخلها ، فإنّه سيجدها مدبوغة ، وسأنزل عليك الروح الأمين وجبرئيل ومعه دواة وقلم ومداد ليس هو من مداد الأرض ، يبقى المداد ويبقى الجلد ، لا تأكله الأرض ولا يبليه التراب ، لا يزداد كلّما نشر إلّا جدة ، غير أنّه محفوظ مستور يأتيك علم وحي بعلم ما كان وما يكون إليك ، وتمليه على ابن عمّك ، وليكتب وليستمدّ من تلك الدواة .
فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ معه ] حتّى انتهى إلى الجبل ، ففعل ما أمره اللّه به وصادف « 2 » ما وصفه له ربّه ، فلمّا ابتدأ عليّ عليه السّلام في سلخ الجفرة نزل جبرئيل والروح الأمين وعدّة من الملائكة لا يحصي عددهم إلّا اللّه ، ومن حضر ذلك المجلس بين يديه ، وجاءته الدواة والمداد خضر « 3 » كهيئة البقل وأشدّ خضرة وأنور ، ثمّ نزل الوحي على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وكتب عليّ عليه السّلام يصف « 4 » كلّ زمان وما فيه ، ويخبره بالظهر والبطن ، وأخبره بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفسّر له أشياء لا يعلم تأويلها إلّا اللّه والراسخون في العلم .
ثمّ أخبره بكلّ عدوّ يكون لهم في كلّ زمان من الأزمنة حتّى فهم ذلك كلّه وكتبه ، ثمّ أخبره بأمر ما يحدث عليه وعليهم من بعده ، فسأله عنها فقال : الصبر الصبر ، وأوصى إلينا بالصبر ، ( وأوصى أشياعهم بالصبر ) « 5 » والتسليم حتّى يخرج الفرج ، وأخبره بأشراط أوانه وأشراط تولّده وعلامات تكون في ملك بني هاشم ، فمن هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلّها ، وصار الوليّ إذا افضي « 6 » إليه الأمر تكلّم بالعجب . « 7 »
هامش
( 1 ) في البحار : يقلّب .
( 2 ) في البصائر : فصادف .
( 3 ) في البصائر : والمداد أخضر .
( 4 ) من البحار ، وفي البصائر : ويكتب عليّ عليه السّلام أنّه يصف .
( 5 ) ليس في البحار .
( 6 ) في البحار ج 40 : إذا قضى .
( 7 ) عنه البحار : 40 / 197 ح 82 ، وفي البحار : 26 / 26 ح 27 ، وبصائر الدرجات : 506 ح 6 .