هاتان الخصلتان القبيحتان اللتان أشار إليهما الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، كافيتان لمنع أي شعب من الوصول إلى الحرية والدفاع عن قيمه ، وتجعله يأنس بحياة الذل وفي أية ظروف ولو كان بذهاب الدين وأصوله .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
« وذلك عندما تصير الدنيا هرجا ومرجا ، ويغار بعضكم على بعض « 1 » ، فلا الكبير يرحم الصغير ، ولا القوي يرحم الضعيف .
فحينئذ يأذن اللّه بالخروج » « 2 » .
ب - انقطاع السّبل :
تتسع مساحة الفوضى وعدم الأمن لتصل إلى الطرق ، وتتسع دائرة قسوة القلب . في هذا الزمان يظهر اللّه - تعالى - المهدي عليه السّلام ، ويفتح حصون الضلالة بيده القوية . المهدي الموعود عليه السّلام لا ينطلق إلى فتح الحصون القوية فقط ، بل يفتح القلوب الغلف نحو الحقائق والمعنويات ويهيئها لقبول الحقائق .
يخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ابنته الكريمة فيقول :
« يا فاطمة ! والذي بعثني بالحق ، إن منهما - أي الحسن والحسين عليهما السّلام - مهدي هذه الأمة ، إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطّعت السبل وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا ، فيبعث اللّه - عز وجل - منهما من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 335 وج 52 ، ص 380 .
( 2 ) ن . م ، ج 52 ، ص 154 .