145 ه ، ومهدوية الملقّب زورا بالمهدي العباسي ( ت / 169 ه ) .
ولم يكتف الإمام الصادق عليه السّلام بهذا كلّه ، وإنّما حاول تنبيه الشيعة إلى ما سيحصل بعده من قول الناووسيّة بمهدويّته عليه السّلام ، وقول الواقفية بمهدوية ابنه الإمام الكاظم بعد وفاته عليه السّلام .
ومن هنا نفى الإمام الصادق عليه السّلام المهدوية عن نفسه ، وعن ولده الإمام الكاظم عليه السّلام بوضوح وصراحة تامّين ؛ لكي لا يغتر أحد بمقولة الناووسيّة ، ولا يعبأ بمقولة الواقفية ، ولا يصغي لغيرهما كالفطحية وأمثالها ، ممّا نتج عن ذلك التنبيه الواعي المدورس أن تبخّرت تلك المزاعم الباطلة وذهبت أدراج الرياح ، واضمحلّت فرقها الفاسدة بعد ظهورها على مسرح الأحداث ، وزالت بأسرها عن صفحة الوجود كلمح في البصر ، وعاد مثلها كمثل الفقاعات التي تظهر على سطح الماء الساخن فجأة ثمّ سرعان ما تنفجر وتتلاشى ، بحيث لا ترى لها رسما ولا طللا ، وهكذا كانت تلك الفرق ! محا اللّه تعالى آثارها ودثر أخبارها ، حتى صارت أثرا بعد عين ، وذهبت جفاء كالزبد الذي لا يمكث في الأرض إلّا قليلا .
وفي مقام بيان منهج الإمام الصادق عليه السّلام في تشخيص هوية المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان عليه السّلام ، نقف على أسلوبين في هذا المنهج الشريف وهما :
الأسلوب الأوّل - أسلوب التمثيل والتشبيه لتقريب الهوية :
وخير ما يدلّ على هذا الأسلوب أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام التي بيّنت أوجه الشبه بين الإمام المهدي عليه السّلام وبين بعض الأنبياء عليهم السّلام ، ومن