في حديث آخر : « . . . إن جبريل عليه السّلام أتاني فأقرأني من ربي السلام ، وقال يا محمد . . . ومنكم القائم يصلي عيسى بن مريم خلفه ، إذا أهبطه اللّه إلى الأرض ، من ذرية علي وفاطمة ، من ولد الحسين عليه السّلام » « 1 » .
هذا ، وأما ما قد يقال أنّ في بعض الأحاديث ما يثبت كون المهدي حسنيا لا حسينيا ، فالجواب باختصار أنه لا يوجد حديث صحيح البتة يثبت هذا المعنى من طرق العامة ، وإنما وجد ذلك في حديثين فقط ، أرسل الطبري أحدهما « 2 » ولا حجّة في المرسل ، والآخر رواه أبو داود في سننه ، قال : « حدّثت عن هارون بن المغيرة ، قال : حدّثنا عمر بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد ، عن أبي إسحاق ، قال : قال علي رضي اللّه عنه - ونظر إلى ابنه الحسن - : ( إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيّكم ، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق ) ثمّ ذكر قصّة : يملأ الأرض عدلا » « 3 » ، انتهى .
وسند الحديث مجهول ومنقطع ؛ لأنّه قال : « حدّثت » ولم يذكر اسم من حدّثه ، فهو مجهول إذن ، وهو منقطع أيضا ؛ لأنّ أبا إسحاق - والمراد به :
السبيعي - لم تثبت له رواية واحدة سماعا عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام كما صرّح بهذا المنذري في شرح حديث أبي داود « 4 » ، وقد كان عمره يوم
هامش
( 1 ) روضة الكافي / الكليني 8 : 42 / 10 .
( 2 ) تهذيب الآثار / الطبري - كما في الحاوي للفتاوى / السيوطي 2 : 66 .
( 3 ) سنن أبي داود 4 : 108 / 4290 .
( 4 ) مختصر سنن أبي داود / المنذري 6 : 162 / 4121 .