ولهذا ورد بسند صحيح عن الإمام الحجة عليه السّلام قوله - جوابا على ما سأله أحمد بن إسحاق - : « . . وأمّا علّة ما وقع من الغيبة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
« 1 » . إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي » « 2 » .
وهذا يعني انتفاء أي التزام بعهد أو ميثاق أو بيعة للإمام المهدي عليه السّلام مع الحاكم المستبد ، وإلّا رجع الأمر إلى مواجهة الطغاة ، والعودة إلى علة الخوف من القتل ، حيث لم يكن فرض الإمام المنقذ هو التقية .
ويؤيده ما رواه سورة بن كليب ، عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث جاء فيه : « . . فإذا قام قائمنا سقطت التقية ، وجرّد السيف ، ولم يأخذ من الناس ولم يعطهم إلّا السيف » « 3 » .
العلّة الثالثة - السنن التاريخية :
ويراد بتلك السنن أن ما جرى على الأمم السابقة لا بد وأن يجري على هذه الامّة أيضا ، وقد حفلت كتب الصحاح الستّة عند العامّة وغيرها
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 101 .
( 2 ) إكمال الدين 2 : 483 / 4 باب 45 ، وكتاب الغيبة / الشيخ الطوسي : 292 / 247 ، والخرائج والجرائح 3 : 1113 ، والاحتجاج 2 : 469 ، وإعلام الورى :
452 فصل 3 ؛ كلّهم في ذكر التوقيعات الواردة من جهته عليه السّلام .
( 3 ) تأويل الآيات / الأسترآبادي 2 : 539 - 540 / 13 في تأويل الآية 34 من سورة فصّلت الشريفة .