وجوههم المجّان المطرقة ، يلبسون السّرقض والدّيباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل ، حتّى يمشي المجروح على المقتول ويكون المفلت أقلّ من المأسور .
فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ! فضحك عليه السّلام وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلّم من ذي علم ، وإنّما علم الغيب علم السّاعة وما عدّده الله سبحانه بقوله
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
« 1 » ، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر وأنثى وقبيح أو جميل وسخيّ أو بخيل وشقيّ أو سعيد ومن يكون في النّار حطبا أو في الجنان للنّبيّين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علّمه الله نبيّه فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطّمّ عليه جوانحي ) .
17 - عن عمارة بن زيد الواقدي قال : حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين ، وكان حجّ في تلك السنة محمد بن عليّ الباقر وابنه جعفر عليهم السلام ، فقال جعفر بن محمد عليه السّلام في بعض كلامه : ( فقال له هشام : إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب والله لم يطلع على غيبه أحدا ، فكيف ادّعى ذلك ، ومن أين ؟
فقال أبي : إنّ الله أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتابا بيّن ما فيه وما يكون إلى يوم القيامة ، في قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 »
وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » وفي قوله تعالى
وَكُلَّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) لقمان 34 .
( 17 ) - دلائل الإمامة 105 ، تفسير البرهان 1 / 739 .
( 2 ) النحل 89 .
( 3 ) آل عمران 138 .