هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ الأنفال 42 ] .
دور أنباء الغيب في الإسلام :
اختزن الفكر الإسلامي الغيبيّ - الخاص بأنباء المستقبل - كامل خصائص المنهج الإلهيّ ، ببعديه الإيجابي والسلبي ( التبشيري والتحذيري ) فهو من جهة يبشّر الأمّة بالأمل الكبير ، القادم عليها في المستقبل تحت رايات الحقّ والهدى ، بقيادة أولياء الله الداعين لإقامة كلمته على الأرض ومن جهة أخرى يحذر من عواقب الانحرافات والفتن ، التي سيشعل لهيب دخانها في الأمّة ، دعاة الصدّ عن سبيل الله ، من المنحرفين ، وأئمّة الضّلال وطواغيت الشّرك والكفر ، والخشب المسندة من رموز النّفاق الّذين يدعون إلى النار .
علم علي عليه السّلام بأنباء الغيب :
من الواضح على الصعيد العقائدي ، أن مفاتيح أبواب علم الغيب ممّا استأثر الله تعالى بها لنفسه ، ولم يطلع عليها أحدا من عباده إلا رسله
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[ الجن 26 . 27 ] .
وفيوضات الله تعالى من علوم الغيب على المرسلين ، هي تثبيت لقلوبهم ، وتأكيد لارتباطهم به ، وانتماء رسالاتهم إليه . ومن هذا المنطلق ارتضاهم حملة لغيبه دون غيرهم ، ولكن ليس من صلاحيتهم اختصاص أحد من النّاس بما عندهم من علم الغيّب ، إلّا بأمر من الله تعالى . والله تعالى لم يأذن لهم بذلك ، إلّا في أوصيائهم وخلفائهم ، المعينين بأمره لهداية النّاس وقيادة الأمّة من بعدهم .
وعلى أرضية هذه القاعدة العقائدية ، يجب أن نفهم تصريحات