فقال : أف لكم إنّها سنّة جرت ! ثم تلا قوله تعالى :
قالُوا : يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
« 1 » .
فقام منهم ناس فقالوا يا أمير المؤمنين الجراح فاش في الناس - وكان أهل النهروان قد أكثروا الجراح في عسكره عليه السّلام - فارجع إلى الكوفة فأقم بها أياما [ ثم أختر خار الله لك ] . قال المسعودي :
فعسكر علي عليه السّلام بالنخيلة فجعل أصحابه يتسللون ويلحقون بأوطانهم ، فلم يبق معه إلا نفر يسير ) .
« 162 » - عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السّلام يقول خطب الناس أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ( أنا سيّد الشّيب ، وفي سنّة من أيوب ، وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله ، وذاك إذا استدار الفلك وقلتم ضلّ أو هلك ألا فاستشعروا قبلها بالصبّر وبوؤا إلى الله بالذنب ، فقد نبذتم قدسكم واطفأتم مصابيحكم ، وقلّدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا ضعف والله الطالب والمطلوب ، هذا ولو لم تتواكلوا أمركم ، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ بينكم ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطّاعة وازوائها عن أهلها فيكم ، تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى .
وبحق أقول ليضّعفنّ عليكم التيه من بعدي ، باضطهادكم ولدى ضعف ما تاهت بنو إسرائيل ، فلو قد استكملتم نهلا وامتلأتم عللا عن
هامش
( 1 ) المائدة 22 .
( 162 ) - مصباح البلاغة 94 خطبة 31 ، بحار الأنوار 51 / 111 / 6 .