وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 22 ) « 1 » .
إن حزب الشيطان في المجتمع الإسلامي استطاع أن يستولي على الحكم عن طريق المكر والخداع والدهاء ، وحين امتلك قوة الحكم شنّ حربا قاسية على الجماعة التي عرفت ب ( حزب اللّه ) ، فأضحت هذه الجماعة هي الجماعة المظلومة والمقهورة والمضطهدة والمستضعفة . كما أن حزب الشيطان في المجتمعات غير الإسلامية ، المتمثّل بالطواغيت والمتجبرين هو الآخر امتلك أسباب القوة والحكم ، فوقع ملايين البشر تحت سياط الظلم المسلّط عليهم أزمانا طويلة ، وما زلنا نشاهد في هذا العالم ملايين المظلومين والمستضعفين والمحرومين والجياع ، وهم يستغيثون تحت أقدام الظالمين ، وهي تسحقهم وتكتم أصواتهم .
وبهذا العرض يتبيّن لنا أن الأنبياء جميعا ، من نبيّ اللّه آدم أبي البشر ، إلى نبينا رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتمكنوا من إقامة مجتمع العدل الإلهي في الأرض كلها ، بسبب وجود الكتلة الشيطانية في المجتمعات الإنسانية ، سوى ومضات سريعة في زمن بعض الأنبياء ، وفي مساحات محدودة من الأرض .
إن عدالة اللّه تعالى تقتضي أن ينتصر اللّه للمظلومين والمستضعفين الذين ثبتوا على دينه وشريعته ، على الرغم من الظلم الواقع عليهم ، وأن ينصفهم بجعلهم أئمة وقادة في الأرض ، وأن يمكنهم من إقامة حكم اللّه وشرعه في الأرض كلها ، من شرقها إلى غربها ، ومن شمالها إلى جنوبها ، لكي ينعم الناس كلهم بسعادة العدل في مجتمع العدل الإلهي ، قال تعالى : و
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 2 » ، وقال تعالى :
و
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : الآية : 22 .
( 2 ) سورة القصص : الآية : 5 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية : 105 .