Skip to main content

عصر السفياني — Page 163

Contributors:

P.163

الفصل الرابع المهدي في التوراة والإنجيل

مهما يقال عن التوراة والإنجيل من حصول التحريف والتغيير في نصوصهما النازلة من السماء ، فإنهما يبقيان كتابين مقدّسين ، يشتملان على الأسس الثابتة في رسالات الأنبياء التي كانت آخرها رسالة رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ووفاء بالعهد الذي أخذه اللّه على النبيين جميعا بأن يؤمنوا بخاتم الرسل والأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويبشروا به قبل بعثته ، وأن ينصروه ويتبعوه إذا أدركوا بعثته ، كما قال اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
« 1 » فإن كل نبيّ جاء بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أدّى الأمانة وأوفى بالعهد . فبشّر بالرسول الخاتم ، وبشّر بملكوت اللّه الذي يحكم الأرض كلها على أسس الدين الخاتم . إن الإيمان بالنبيّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالدين الخاتم ، والتبشير بهما ، وبحكومة اللّه ( ملكوت اللّه ) التي تعمّ الأرض على أسس الدين الخاتم ، هو ملّة إبراهيم التي وصّى بها بنيه ، ووصّى بها يعقوب بنيه الاثني عشر أيضا ، كما قال اللّه تعالى - وهو يحكي قول نبي اللّه إبراهيم وولده إسماعيل - :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
Footnote
( 1 ) سورة آل عمران : الآية : 81 .