وسياسي ، بينما اندثرت فرق جديرة آراؤها بكل إعجاب وتقدير ، وأعني بهم المعتزلة » .
وقد غاب عن هذا المتعجّب ان السبب لبقاء عقيدة التشيّع وخلودها هو الإيمان بولاية المعصومين من أهل البيت الأطهار : وإحياء ذكرهم وآثارهم وسننهم ، والإيمان بأن الأرض لا تخلو من واحد منهم منزه عن الخطأ والخطيئة . . ولو أن المعتزلة دانوا وأمنوا بهذا الولاء لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله لبقوا وبقيت آراؤهم إلى يوم يبعثون تماما كالشيعة والتشيّع ، ولكنهم رفضوا ذلك ، فاندثروا واندثرت آراؤهم مع أنها جديرة بكل إعجاب وتقدير على حد تعبير الدكتور المذكور ، وكما سقط المعتزلة سقط إلى الأبد كثير غيرهم كالنواصب ومن إليهم من أهل المذاهب .
هذا ، إلى أن الإيمان بوجود الرئيس - مستورا كان أم مشهوا - يخلق في نفوس أتباعه قوّة معنويّة تجعل منهم أسرة واحدة ، وقلبا واحدا على اختلاف لغاتهم وتعدّد أوطانهم ؛ ولهذه الغاية حافظ المسلمون من قبل على منصب الخلافة بعد أن اضمحلت الدولة العباسية ، واضطرّ البويهيّون وغيرهم من الحكّام أن يبقوا لقب الخليفة لواحد من العباسيّين ، يخطبون باسمه في المساجد وعلى المنابر ، ويقدمونه في الاحتفالات الدينية وغيرها وما كان له أيّ أثر ولا خبر إلّا الحرص على وحدة المسلمين والاخوة الإسلامية . . وقد ضجّ كثير من المسلمين عند سقوط الدولة العثمانية ، وقامت قيامتهم خوفا على منصب الخلافة من الضياع والزوال ، ورثاها شوقي بأكثر من قصيدة ، وقال فيما قال :
قل للخلافة قول باك شمسها بالأمس لما أنت بدلوك
وقال من قصيدة ثانية :
الهند وآلهة ومصر حزينة * تبكي عليك بمدمع سحاح
والشام تسأل والعراق وفارس * أمحا من الأرض الخلافة ماح
وكلّنا يعلم من هم الخلفاء العباسيون والأتراك العثمانيون ؟ ولكن الرثاء والبكاء كان على منصب الخلافة ، لأنه اللواء الذي ينضوي تحته كل من نطق بالشهادتين ، وهذي هي بالذات الحكمة من الإيمان بالإمام المنزّه عن الخطا والخطيئة وأن كان مستورا ، وهي حكمة بالغة تجمع قلوب الموالين لآل البيت على