تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فإن الملحد الدهري والثنوي المانوي واليهودي والنصراني ، يعلمون هذا من حاله ، وأنه عليه السلام كان يدعيه ، كما يعلم ذلك المسلمون المتبعون ، وإذا دل المعجز على صدقه وصحّة نبوّته ، ثبت بهذين الأمرين أن شرعه مؤبّد . وليس يمكن اليهود أن تدعي أن العلم بتأبيد شرعها ، وأن نبيّها موسى عليه السلام ، معلوم من دينه ذلك ، كما ادّعاه المسلمون ، لأن العلم الضروري يجب الاشتراك فيه ، وما يشارك اليهود في هذا العلم إذا دعوه أحد من مخالفيهم ، لأن النصارى يخالفهم في ذلك ، كما يخالفهم المسلمون فيه ، ويتقوّل عن نفوسهم العلم بما ادعوا العلم به ، وكذلك الملحدون والبرهميون النافون للنبوات . وكل هؤلاء مشاركون للمسلمين في العلم بأنّ نبيهم عليه السلام أبد شرعه وادعى أنه لا ينسخ ، فبطل أن يكونوا متساوين للمسلمين في الحكم الذي ذكرناه . وإذا قيل لنا : فمن أين علمتم كذبهم في هذه الدعوى - أعني أنّ شريعتهم لا تنسخ - إذا لم تعلموا صحّتها ، فليس كل شيء لم يعلم صحّته قطع على كذب راويه . قلنا : من حيث كذّبهم نبيّنا عليه السلام ودعاهم إلى شريعة هي ناسخة لكل شرع تقدم ، وقد علمنا صدقه بالمعجزات الباهرة . فلم يبق آخر المسألة من أنا إذا كنا نعلم كذب اليهود فيما يدعونه من تأييد شرعهم بقول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فقيل بعينه ، ثم بأيّ شيء كان يعرف ذلك . والجواب أن طريق معرفة ذلك نبوّة كل نبي بعد موسى عليه السلام دعى إلى نسخ شريعته ، كعيسى عليه السلام وما يجري مجراه 184 . وقال أمين الإسلام الطبرسي في المجمع : في قوله تعالى :
« وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »
: أي وآخر النبيّين ختمت النبوّة به ، فشريعته باقية إلى يوم الدين ، وهذا فضيلة له صلّى اللّه عليه وآله اختصّ بها من بين سائر المرسلين ، فإن قيل : ان اليهود يدّعون في موسى مثل ذلك ؟ فالجواب : ان بعض اليهود يدّعون ان شريعته لا تنسخ وهم مع ذلك يجوزون أن يكون بعده أنبياء ونحن إذا أثبتنا نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بالمعجزات القاهرة وجب نسخ شريعته بذلك ، إنتهى كلامه . وقال الشيخ المفيد قدس سره الشريف في مقدمة كتابه ( المقنعة ) : ويجب أن يعتقد . . . أنّ محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلّى اللّه عليه وآله خاتمهم وسيّدهم وأفضلهم وأنّ شريعته ناسخة لما تقدّمها من الشرائع
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 354 | ميرزا محسن آل عصفور