مكلّفون بإلقاء القبض على الإمام المهدي حفاظا على سمعته وسمعة الدولة ، وخوفا من تسرب الخبر إلى الناس فيكون ما لا يحمد للمعتضد عقباه ، فإن الأمر أدق وأهم من أن يعرفه الناس .
وبدأت الحملة كما أمر المعتضد ، وتوجهوا إلى سامراء وبحثوا عن الدار فكبسوها وجاسوا خلالها ، وكان الإمام عليه السلام فيها ولكنهم لم يلتفتوا إليه ، ونجا منهم - بمعجزة - يرويها لنا التاريخ بشيء من التفصيل 18 .
وظنّ المعتمد أنّ هذه الحملة فشلت لقلّة عددها وسرية تنفيذها ومن هنا نراه يجرد حملة أخرى أكبر .
يروي صاحب البحار نص الرواية « ثم بعثوا عسكرا أكثر ، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن ، فاجتمعوا على بابه وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج ، وأميرهم قائم حتى يصل العسكر كله ، فخرج من السكة التي على باب السرداب ومرّ عليهم ، فلما غاب ، قال الأمير انزلوا عليه ، فقال : أليس هو مرّ عليك ، فقال : ما رأيت ، ولم تركتموه ، قالوا : إنا حسبناك أنك تراه » 19 .
المذاهب المنحرفة التي انبثقت فيما بعد عهد الإمام العسكري عليه السلام
افترق الناس - بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام - إلى عدة فرق :
فرقة أنكرت وفاته ، ووقفت عليه ، وادعت انه القائم المنتظر .
وفرقة اعترفت بموته ، وزعمت أنه عاش من جديد ، فهو الإمام المنتظر .
وفرقة قالت بانقطاع الإمامة من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله بعد الحسن العسكري عليه السلام والمرجع للأمّة : الأخبار المروية عن أهل البيت عليهم السلام .
وفرقة ساقت الإمامة إلى أخيه ( جعفر ) بوصية من قبل أبيهما علي الهادي عليه السلام .
وفرقة قالت بإمامة جعفر أيضا ، ولكن بوصية أخيه الحسن العسكري عليه السلام .
وفرقة قالت بأمامة أخيه محمد بن علي - وقد مات في حياة أبيه سنة 252 ه - .