والدين على الأمة في عصر الظهور بفقهاء قم ، ولا يستبعد انها تريد كذلك حصر النيابة العامة عن المعصوم في عصر الظهور بهم أيضا ، وعلى الفقهاء ان يتحققوا من علاقة أحاديث قم بآيات الاستبدال ونصوصه النبوية ، ليحددوا الموقف الشرعي في ضوئها ، حول مستقبل المرجعية في عصر الظهور .
وفي ضوء معادلات الاستبدال السياسية وقوانينة القرآنية ، التي بشرت بولادة مجتمع ايماني عقائدي مجاهد ، يقود الأمة في صراعها الحضاري ضد أعدائها في عصر الظهور ، بدلا من القوم المستبدلين الخونة الموالين لليهود وللمستكبرين ، يتأكد وجود هذا المنصب القيادي الإلهي الحصري لمرجعية وولاية قوم سلمان على الأمة في آخر الزمان .
وهذا المعنى كان يتبادر إلى فهم الصحابة والتابعين ، وحينما كان مجاهد التابعي يقرأ قوله تعالى :
" أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ ، فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ " .
« 1 » كان يسأل في حلقة الدرس عن هؤلاء القوم فكان يقول : هم الفرس ، وكان الزمخشري يقول في معنى توكيلهم بها : " انهم وفقوا للايمان بها ، والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه " « 2 » .
ان منطق أحاديث الموطئين وأحاديث قم واضح وصريح ، في حصر القيادة الإلهية والولاية الشرعية على الأمة في العلم والدين بالقيادة الإيرانية الموطئة للمهدي في عصر الظهور . وهذا هو المعنى الذي يتبادر لكل ذي عقل سليم من كلام الإمام الصادق ( ع ) : " فيجعل الله قم وأهله قائمين مقام الحجة ، ولولا ذلك لساخت الأرض باهلها ولم يبق في الأرض حجة . . ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سببا لنقمة الله وسخطه على العباد لان الله لا ينتقم من العباد الا بعد انكارهم حجة " « 3 » .
فالإمام المهدي ( ع ) حينما يخرج ينتقم قبل كل شيء ، من أولئك الذين شككوا بشرعية مرجعية فقهاء قم ، واهليتهم في قيادة الأمة ، وأنكروا
هامش
( 1 ) الانعام / 89 .
( 2 ) راجع الآية في تفسير الكشاف .
( 3 ) البحار 60 / 216 .