وهاتان الروايتان تدلان على نهاية الدولة العباسية وسقوطها بعد دورتها الأولى ، ثم عودتها من جديد إلى الحكم والتاريخ . . وتختلف الرواية الأولى عن الثانية ، في كونها تصرّح بذهاب الحكم العباسي بعد نهاية دورته الأولى ، وعودته مرة أخرى من جديد إلى الحياة ، وكأنه لم يعرف من قبل ، بينما الرواية الثانية تحدد تاريخ عودته مرة ثانية إلى الحكم في آخر الزمان ، بعد نهاية دورته الأولى بفترة طويلة من الزمن ، ربما تعد بالقرون كما توحي بذلك الكلمات النبوية " حتى يملك من ولدك في آخر الزمان عند انقطاع دولتهم " .
وفي هذه الرواية خمس علامات للدولة العباسية المتجددة في عصر الظهور .
أولا : ان يقودها الثامن عشر من طواغيت بني العباس الكبار البارزين ، الذين يحكمون من بداية دولتهم الأولى إلى نهاية دولتهم الثانية .
ثانيا : ان تقع في عصره فتنة عمياء صماء تعم الأمة كلها .
ثالثا : ان يقتل في هذه الفتنة من كل عشرة تسعة ولا ينجو الا اليسير .
رابعا : ان يكون مكان القتال في هذه الفتنة بموضع في العراق ، وهو حسب روايات أهل البيت بين الحيرة والكوفة .
خامسا : ان من صفات بني العباس البارزة في عصر الظهور ، انهم لا شأن لهم بالدين والاخلاق ولا يهتمون للآخرة ، وان كان حكمهم قائم على أساس ديني باسم الاسلام ، وهذه هي صفة مشتركة للحكام العباسيين في دولتهم الأولى والثانية .
عودتهم من المحتوم
المحتوم هو القضاء الإلهي المبرم الذي لا يرد ولا يبدّل ، قال الله تعالى :
" كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا "
« 1 » واستخدمت كلمة المحتوم بكثرة في
هامش
( 1 ) مريم / 71 .