حل له إلّا أن يتبعني » « 1 » ، وفي بعض الأحاديث : « لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلّا اتّباعي » « 2 » وفي حديث آخر أنه ( ص ) قال : « والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ( ع ) ثمّ اتّبعتموه وتركتموني لضللتم » « 3 » فإن موسى في هذه الفقرة الحساسة « لما حلّ له إلّا أن يتبعني » ، « لضللتم » فإنّه نبي من أولي عزم كيف لا يتبع ما يوحى إليه ، بل اتّباعه ضلال إذا لم يكن ضمن ما يوحى لسيد الرسل ( ص ) !
فهو معصوم ومرسل ونبي وليس في الأنبياء زلل ولا خطل فلا ريب أن الأنبياء متبعون ولكنهم هل يتبع بعضهم بعضاً ؟
جميع الأنبياء على دين الخاتم :
بعبارة أخرى يذكر المختصون أن الأنبياء بعد إبراهيم ( ع ) كانوا على ملّة إبراهيم ( ع ) ، والكثير يبحث أن سيد الأنبياء ( ص ) من أوّل حياته إلى الأربعين من عمره على أيّ ملّة كان ؟
يذهب البعض أنه ( ص ) كان على ملّة إبراهيم ( ع ) وهذا التعبير مجحف
في حق سيد الأنبياء فكل الأنبياء كانوا على دين محمّد ( ص ) وليس هو ( ص ) على دينهم بل هم على دينه ، قال تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
« 4 » ، فالرسل أوّل ما يبلغون أممهم بعد توحيد
هامش
( 1 ) مسند أحمد 338 : 3 ؛ سنن البيهقي 11 : 2 ؛ كنز العمال 200 : 1 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 386 : 1 ، الرواية مروية عن الشعبي عن جابر .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) البقرة : 132 و 133 .