خوار أي ( صوت ) كأنما بعثت فيه شبه الحياة ، فافتتن به بنوا إسرائيل ، قال تعالى :
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
« 1 » .
ثمّ في كلام النبي موسى ( ع ) مع الله تعالى قال : ربي الفتنة بدأت من السامري لكن من أحدث الصوت في العجل
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
« 2 » ، فإنّ الله تعالى أراد بذلك الامتحان والافتتان لبني إسرائيل ليضل به من يشاء ويهدي من يشاء .
فأين وقعت هذه الفتنة ؟ وقعت في البصيرة والمعرفة ، فرؤيتهم الجسد ينطق وله صوت ليست فتنة في شهوة ، وليست في غرائز ، وليست في نزوات ، بل هذه الفتنة فتنة في المعرفة وفتنة في البصيرة ، وهي أعظم فتنة مرت على بني إسرائيل كما يحدّثنا بها القرآن الكريم . فما هي الحكمة من ذلك ؟
الحكمة من فتن البصائر :
مما لا شكّ ولا ريب فيه أن الله تعالى ميّز الإنسان عن بقية المخلوقات بنطقه العقلي أي بعقله الذي هو أعظم شيء في وجود الإنسان ، قال تعالى :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 3 » ، فإنّ استبيان المعلومات والادراك من أعظم الميزات التي أتحف الله ( عز وجل ) بها الإنسان عن بقية المخلوقات ومن ثَمَّ تكون أعظم
هامش
( 1 ) طه : 88 .
( 2 ) الأعراف : 155 .
( 3 ) الرحمن : 1 - 4 .