تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
لذلك بأن يعتنق الناس مذهب الحق ومعرفة عقائده وإرشاداته وبنوده وأمثليته وأمثولته الموجودة في الكمال كي تأتي المرحلة الثانية وهي التطبيق العملي وإنجاز العمل وهو الظهور . إذاً مرتبة الإعداد والتهيئة وطلب وانتظار الظهور هي المعرفة النظرية لكافة البشر بأن مشروع الإمام المهدي ودولة الظهور هو الأحق والأكفأ والأجدر والأمثل في معالجة مشاكل البشر من الظلم والفساد ، فحينئذٍ بهذه الطريقة نمهد لظهور الإمام ( ع ) وإقامة الدولة المباركة وبسطها على العالم ولا نتصور من دون ذلك تحقق انتصار الإمام وإقامة الدولة إلّا بالمعجزة أو الطفرة ، ولكن الله تعالى أبى إلّا أن تكون الأمور بأسبابها ومسبباتها وليس بالمعجزة ، كما أن الطفرة باطلة ومخالفة للقوانين والقواعد العقلية ، وقد تقدم أن أولى القواعد الرقابية على الحجج هي بديهيات العقل وبديهة العقل تقضي أن لكل مسبب سبباً فلا بدَّ أن تكون دولة الإمام ( ع ) وفق أسبابها ومقدماتها لا بالطفرة . وعليه فمسؤولية الانتظار هي الإسهام والعمل والنصرة المؤكّدة للإمام ( ع ) من خلال نشر مذهب ومنهج أجداده المعصومين لأنه ( ع ) سيكون مقيماً لكتاب الله ومحيياً لسُنّة رسوله ( ص ) ومطبقاً لمنهاج وسنن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وهذه المهمّة لا تكون إلّا بتقديم المعرفة النظرية لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وهذه الخطوة من التثقيف والإعداد بنشر عقائد أهل البيت هي التي يحذّر منها فرانسوا توال في كتابه ( الجغرافية السياسية للشيعة ) الذي كتبه قبل ست سنوات حيث يقول : ( إن أخطر ما في هذه العقيدة أنها بالإمكان أن تنتشر بين الشعوب والدول بين ليلة وضحاها وأخوف ما أنبه عليه المسؤولين الدوليين أن هذه