زمن الصادق ( ع ) أو الكاظم ( ع ) « 1 » ، ولكن بدا لله تعالى تأخير ذلك ، لأن أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) توانوا في القيام بالدور المناسب ، وما ذلك إلّا لأن الظهور ليس أمراً جبرياً ولا تفويضياً بل هو أمر بين أمرين ، فإنّ قاعدة الأمر بين أمرين جارية حتّى في الفعل الاجتماعي والحضاري والسياسي .
وعليه فلما كان الأمر كذلك فلا نتوقع الظهور وقيام دولة الحق مع عدم النصرة وأن النصرة له ( ع ) لا بدَّ أن تكون من الأفراد ومن المجتمعات والدول ولا نتصور حصول النصرة له من الأفراد والمجتمعات والدول إلّا إذا انتشر الاعتقاد بمشروع ومنهاج أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو مشروع الظهور ومشروع الإمام المهدي ( ع ) .
وقد ورد في الدعاء : « مؤمن بإيابكم ، مصدق برجعتكم ، منتظر لأمركم ، مرتقب لدولتكم » « 2 » ، فإنّ هذا ترتب تصاعدي ، مؤمن ، ثمّ مصدّق ، ثمّ منتظر ، ثمّ مترقّب ، ولكل درجة ومرتبة من هذه العناوين شرائط ووظائف خاصة كما له مفهومه الخاص ، فالمنتظر هو الذي يباشر العمل أي من يقوم بإيجاد مقدمات تتوقف عليها تحقيق نتيجة معينة ، والمترقب هو من أنجز العمل ووفر وحقق ما مطلوب منه كمقدمات لذلك العمل ولم يبقَ له إلّا الحصول على هدفه وأخذ النتيجة .
هامش
( 1 ) روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة : 427 / ح 416 و 417 ، عن أبي بصير قال : قلت له - الإمام الصادق ( ع ) - : ألهذا الأمر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه ؟ قال : « بلى ، ولكنكم أذعتم فزاد الله فيها » . وعن الباقر ( ع ) قال : « إنَّ الله تعالى كان وقّت لهذا الأمر في السبعين ، فلما قتل الحسين ( ع ) اشتد غضب الله على أهل الأرض ، فأخّره إلى أربعين ومائة سنة ، فحدّثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السر ، فأخّره الله . . . » .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 305 : 1 / باب ما يجزي من القول عند زيارة جميع الأئمّة ( ع ) / ح 1 .