تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وأدوار لا تنافي ضروريات عقائد وأحكام الشريعة ، قال تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 1 » فإنّ تلك الأدوار والمأموريات كما حدّث الخضر النبي موسى أنها على قسطاس وصراط الشريعة وذلك عندما اعترض عليه النبي موسى ( ع ) وحاججه بظواهر الشريعة كما مرَّ ذلك .

الغيبة والتقية وقمّة النشاط :

فإنّ الخضر كان يقوم بتلك الأدوار وفق الموازين الشرعية ولكن في السر والخفاء من دون أن يعوقه الظالمون أو المفسدون أو أهل البغي والفجور ، فالخفاء والسرية عامل أمني مصيري مهم خطير وهو أحد المعاني الصحيحة للتقية فالغيبة من مصاديق التقية ، وهو من معاني التقية المغفول عنه للأسف ، فإنّ الإنسان لما يتقي يعني عنده برنامج أمني وبرنامج ستاري خفي ، وليس معنى التقية أنه يترك المسؤولية ويلتزم الجمود وعدم النشاط والانكفاء والتقوقع ، فهذا معنى خاطئ للتقية ، بل التقية تعني مفهوماً أمنياً وإخفاء المسيرة والمسار والقدرة والنشاط والحركة التي يقوم بها ليكون بفضل ذلك الخفاء والسرية في قمة النشاط والحركة والحيوية ، إذ الخفاء والسرية نوع من التقية تكون كدرع حصين لحيوية النشاط والحركة والقيام بالمهام والمسؤوليات والواجبات على أتم وجه في مأمن ومنأى عن العدو . وإلّا لو كانت البرامج مكشوفة علنية فمن السهل للعدو عرقلة تلك البرامج .
هامش
( 1 ) الكهف : 65 .