تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

تفاوت درجات الصدق :

وأما الرؤى الصادقة فهي وإن كانت ممكنة وقد تحصل سواء في المنام أم في اليقظة لكنها إضاءة ضيقة جزئية محدودة من بحر فضاء لا متناهي لا يمكن التعويل عليها ، لأن الصدق له مراتب ، فصدق المعصوم كالمحيطات أما غير المعصوم فضعيف يتبدد بأدنى شيء ، لذا ورد في القرآن الكريم :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
« 1 » فأصدقية الله تعالى لا تضاهيها أيّ مصداقية لأنه يحيط بكل الواقعيات وكل المخلوقات ، أما نحن فاحاطتنا صغيرة إذ نحن لا نحيط حتّى بكيفية ولادتنا ونشأتنا وإنّا من أين جئنا وإلى أين نتجه حتّى لو كنّا صادقين وعدولًا ، فاحاطتنا ضعيفة قليلة فكيف ندعي علمنا بالاطلاع على ذلك . أما إحاطة المعصوم فواسعة فإنّهم هم الصدّيقون بعد الله تعالى ، بل إن الأئمّة ( عليهم السلام ) هم كبراء الصديقين ، كما في بعض الزيارات « 2 » يعني يحيطون بالكتاب المبين واللوح المحفوظ ، والقرآن نفسه شهد لهم بالطهارة ثمّ شهد لهم بأنهم هم الذين يدركون ويفهمون القرآن قال تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
*
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
*
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 3 » ثمّ قال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 4 » .
هامش
( 1 ) النساء : 122 . ( 2 ) إشارة إلى ما رواه الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد : 742 في زيارة لأمير المؤمنين ( ع ) جاء فيها : « السلام عليك أيها النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وعنه مسؤولون ، السلام عليك أيها الصديق الأكبر » . ( 3 ) الواقعة : 77 - 79 . ( 4 ) الأحزاب : 33 .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 479 | الشيخ محمد السند